الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

350

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والأرواح المنورة لا تنقطع عنها أنوارها أبد الآبدين . ومذهب الجمهور : أن الأرواح خالدة ، ومعنى ذلك دوام فيض البركات والأنوار عليهم . في شرعية بناء القباب على الصالحين : قال تعالى : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً « 1 » . قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير : « قيل : أن نبني على باب الكهف مسجداً ، وهذا القول يدل على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة . . . وقيل : إن الكفار قالوا : إنهم كانوا على ديننا فنتخذ عليهم بنياناً . . . ثم قال تعالى : قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ ، قيل : المراد به الملك المسلم وقيل : أولياء أصحاب الكهف ، وقيل : رؤوساء البلد لنتخذن عليهم مسجداً نعبد الله فيه ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد » « 2 » . روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ( الإقناع ) للحنابلة أنه شاهد قبة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ولم يأمر بتنحيتها عنه ولا عن غيره من الأنبياء لما فتح الشام وهي عليهم « 3 » قال ابن قيم الحنبلي : « في جواز القبة على الولي والعلم فينتفع الزائر بذلك من الحر والبرد والمطر والريح ، لأن للوسائل حكم المقاصد » « 4 » قال ابن حجر في التحفة : بصحة النذر للقبر ، كالوقف لضريح الشيخ الفلاني ، ويصرف في مصالح قبره ، والبناء الجائز عليه ، ومن يخدمونه ، أو يقرأون عليه ، ويؤيد ذلك

--> ( 1 ) - الكهف : آية 21 ( 2 ) - الإمام فخر الدين الرازي - التفسير الكبير ج 5 ص 700 - 701 . ( 3 ) - انظر كتاب مصباح الأنام وجلاء الظلام ، عبد الله الحداد ، ص 82 ( 4 ) - عبد الله الحداد - مصباح الأنام وجلاء الظلام ص 81 .